الصالحي الشامي
231
سبل الهدى والرشاد
تنزل غدا ؟ تنزل في دارك ؟ قال : " وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دار ؟ " وكان عقيل ورث أبا طالب هو وأخوه طالب ، ولم يرثه جعفر ولا علي - رضي الله عنهما - لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين ، أسلم عقيل بعد ( 1 ) . وروى البخاري ، والإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " منزلنا إن شاء الله تعالى إذا فتح الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر " يعني بذلك المحصب ، وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم ، وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وروى محمد بن عمر عن أبي رافع - رضي الله عنه - قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال : " وهل ترك لنا عقيل منزلا ؟ " وكان عقيل قد باع منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة ، فقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل في بعض بيوت مكة غير منازلك ، فأبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " لا أدخل البيوت " ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا ، وكان يأتي المسجد لكل صلاة من الحجون . ذكر اغتساله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وصلاته وقت الضحى شكرا لله تعالى عن أم هانئ - رضي الله عنها - قالت : لما كان عام يوم الفتح فر إلي رجلان من بني مخزوم فاجرتهما ، قالت : فدخل علي علي فقال : أقتلهما ، قالت : فلما سمعته يقول ذلك أتيت سول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بأعلى مكة ، فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحب وقال : " ما جاء بك يا أم هاني ، قالت : قلت يا رسول الله ، كنت أمنت رجلين من أحمائي ، فأراد علي قتلهما ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد أجرنا من أجرت " ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غسله فسترته فاطمة ، ثم أخذ ثوبا فالتحف به ، ثم صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان ركعات سبحة الضحى ، رواه مسلم والبيهقي ( 3 ) . وعنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها ، وصلى ثمان ركعات ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 526 في الحج ( 1588 ) ( 3058 ، 4282 ، 6764 ) ، ومسلم في الحج ( 439 ، 440 ) وأبو داود حديث ( 2010 ) وفي الفرائض باب ( 10 ) وابن ماجة ( 2730 ) والطحاوي في معاني الآثار 4 / 49 ، وأحمد 5 / 202 والدار قطني 3 / 62 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4284 ) ( 1589 ) ، ومسلم في الحج ( 355 ) والبيهقي في الدلائل 5 / 93 وأحمد 2 / 263 ، 322 ، 353 ، والطبراني في الكبير 11 / 62 وانظر المجمع 3 / 250 . ( 3 ) مسلم صلاة المسافرين ( 82 ) ، وأبو داود ( 2763 ) وأحمد 6 / 341 ، 342 ، 343 والبيهقي 9 / 75 ، والحاكم 4 / 45 .